أحمد الشرباصي

مقدمة 14

موسوعة اخلاق القرآن

طيبة وصالحة للادراك والتمييز والاهتداء ، وها هو ذا يقول في سورة الروم : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . والرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » . ولقد قرر القرآن والسنة هذه الحقيقة قبل « ديكارت » و « روسو » و « كانت » بقرون وقرون . وما دام الانسان يمتاز على الاحياء الأخرى بالمرونة والقدرة الواسعة على « التكيّف » فلعل أول واجباته في مجالنا هذا هو أن « يكيّف » نفسه أخلاقيا ، ليكون على الدوام متحليا بمكارم الأخلاق ، وليستجيب لتوجيه القرآن العميق حين يقول : « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » . ويقول : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . ويقول : « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » . فلنقبل على مائدة القرآن ، لنأخذ عنها حديث أخلاق القرآن . وعلى اللّه قصد السبيل . أبو حازم أحمد الشرباصي